محمد الريشهري
37
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بعدما بعث كتاباً إلى قريش ، كما ذكر ذلك المفسّرون ( 1 ) . كذلك قوله سبحانه : ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دائرَةٌ ) ( 2 ) ، حيث قصدت الآية عبد الله بن أُبَيّ كما أجمع المفسّرون على ذلك في شأن النزول ( 3 ) . على هذا يتّضح أنّ إيرادات هذا البعض من المفسّرين لم تأتِ بباعث البحث الناشئ عن الشكّ في فضيلة عظيمة كهذه . على أنّ أمثال هذه المواقف كثير وليس بعزيز . ثمّ إنّ الآية تحصر " الولاية " من دون لبس ب " الله " ، و " الرسول " و " عليّ " . ومن الجليّ أنّه لو كان معنى الولاية في الآية هو " النصرة " أو " المحبّة " فلا معنى للتخصيص ، ولن يكون هناك ما يسوّغ الحصر ( 4 ) . لقد قصدنا في هذا المدخل أن نتابع تلك الجهود الحثيثة التي بذلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتعيين الإمامة من بعده ، وتحديد الهادي الذي يأخذ بيد الأُمّة في المستقبل . كما جاءت الإشارة إلى هذه الآيات - كمثال - لتسلّط الضوء على دور الوحي في هذه المهمّة التي بلغ فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذروة لأجل تثبيت الولاية ، من خلال ما نهض به عمليّاً من تفسير هذه الآيات وتبيينها .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 14 / الجزء 28 / 58 ؛ تفسير التبيان : 9 / 575 . ( 2 ) المائدة : 52 . ( 3 ) تفسير الطبري : 4 / الجزء 6 / 278 ، الوسيط في تفسير القرآن المجيد : 2 / 197 ، زاد المسير : 2 / 289 . ( 4 ) راجع : أحاديث الولاية / ولاية عليّ ولاية الله والرسول . ولمزيد الاطّلاع على تفسير الآية راجع : الميزان في تفسير القرآن : 6 / 8 والكشّاف : 1 / 347 .